بقلم / صلاح زكى
للأسف إن أول شر من شرور النفوس هو حب الظهور وتصدر المشهد فحب الظهور والتصدر مرض من أمراض النفوس، وآفة من آفاتها، فتجد الواحد يسعى للصدارة، ويتطلع للريادة، دائماً يريد أن يتقدم على غيره، وأن يترأس على غيره، وأن يكون هو الرئيس عليهم والمقدم فيهم، قد يظهر هذا المرض في بداياته في البحث عن الثناء، وطلب الشهرة، وهي الشهوة الخفية التي يطلبها كثير من الناس، البحث عن المدح، والبحث عن المنزلة في نفوس الناس،
ومن علامات وجود هذا المرض: أن يكون الإنسان كثير التزكية لنفسه ، فتجد هذا المريض دائماً يمدح نفسه، ويزكي عمله، ودائماً تجد على لسانه الثلاثة القاتلة: ( أنا ، لي ، عندي، ) كثيراً ما يكررها؛ أنا كذا، ولي كذا وكذا، وعندي من المؤهلات كذا وكذا، فكثيراً ما يكرر هذه العبارات، وهذا دليل على أن المرض متأصل فيه.
ومن علامات هذا المرض: التضايق عند ذكر منجزات الآخرين، وأعمال الآخرين، فتجده يتضايق منها، ولا يريد أن تُذكر، ويحاول ما استطاع أن يشوهها، بل تجده كثيراً ما يتتبع سقطات الآخرين وعثراتهم، حتى ينشرها في المجالس، ويسقطهم لأجل أن يظهر هو، وأن يعلو هو، انظر لهذا المرض، كيف يجري بصاحبه كما يتجارى الكلب بصاحبه.
ومن ذلك أيضاً: أن الذي يحب الظهور والتصدر لا يتراجع عن الخطأ، ولا يقبل أبداً أن يعترف بخطئه؛ لأنه يرى في هذا نزول من مكانته التي وضع نفسه فيها، تجده كثيراً ما يستعجل في الأمور، يستعجل لكي تكون له الصدارة، وتكون له المكانة، لا يرضى أن يتأخر حتى يظهر غيره، أو حتى يتكلم غيره، بل هو كثيراً ما يستعجل.
وأما الأسباب التي جعلت كثيراً من الناس ابتلوا بهذا المرض؟ وبهذه الآفة؟
أن بعضهم لا يرغب أبداً أن يتسلط عليه غيره، ولم يتعود أن يقوده غيره، ويوجهه غيره، فتجده دائماً يتطلع للصدارة، ولو أفسد، ولو خرب، ولو لم يكن أهلاً، ولو كان من هو أولى منه بهذا العمل متقدمًا فيه؛ لأنه لم يتعود أصلاً أن يُسلط عليه غيره أو أن يوجهه غيره.
أيضا أن يظن أن الصدارة تشريف وليست تكليف ، فيظن أنها شرف ومكانة أن يكون هو المقدم، فيسعى لحظ الدنيا، ويسعى لجمع وجوه الناس إليه، ويسعى لطلب خدمتهم له، فيظنها تشريفاً وهي والله تكليف عظيم،
آثار هذا المرض علي المجتمعات
هذا وان من آثار ذلك المرض هو وقوع الفتن بين الناس، فهذا يريد يتصدر، وهذا يريد يتقدم، وذاك يريد يترأس، وفيهم من ليس أهلاً، فإذا بهم يقعون في الفتنة، فيتسلط بعضهم على بعض، ويحقد بعضهم على بعض، ويحسد بعضهم بعضاً، ويتنازعون على الدنيا، ويتنازعون على شيء من أمور الدين، فيكثر بينهم السباب، والفرقة والخلاف