كتب : د/ أيمن حمادة
يواجه العالم ثورة صناعية متسارعة يُعد الذكاء الاصطناعي من أهم ملامحها وأبرز توجهاتها ، لما يُقدمه من إمكانات مذهلة تسعي إلي إيجاد طرق أسرع وأذكي وأكثر كفاءة ودقة في العديد من المجالات التي وجدت نفسها أمام حتمية دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وخدماتها كالمجالات ( العسكرية – الصناعية – الطبية – التجارية – الاقتصادية ) وغيرها .

اقتحم الذكاء الاصطناعي حياتنا ليتدخل في كافة المجالات وخاصة مجال الإعلام ولذا أصدرت الحكومة المصرية في 24 نوفمبر 2019 م قراراً بإنشاء مجلس وطني للذكاء الاصطناعي يتبع رئاسة مجلس الوزراء لوضع الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي والإشراف علي تنفيذها بالتنسيق مع المؤسسات المختلفة ، بالإضافة إلي اقتراح التشريعات والسياسات المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والقانونية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ، والتعاون مع المؤسسات الدولية الحكومية والغير الحكومية للاستفادة من خبراتها ومراجعة الاتفاقات التي تبرمها الدولة في الذكاء الاصطناعي . وأحدثت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحولات كبيرة في نمط الحياة الحديثة وخلقت فرصاً هائلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة عن طريق إعادة تشكيل وسائل النقل والصحة والعلوم وسوق المال ، حيث تُتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي حلولاً مبتكرة وتقييماً للمخاطر وتخطيطاً أفضل ومشاركة أسرع للمعرفة خصوصاً أثناء الأزمات . ولم تكن تقنيات الذكاء الاصطناعي بعيدة عن تطوير مجال العمل الإعلامي ، حيث أحدثت تحولات كبيرة في قدرة وسائل الإعلام علي التأثير ومخاطبة الرأى العام ووفرت أدوات أكثر ذكاءً وتقدماً وسرعة في نقل الخبر إلي المتلقي وتفاعل الجمهور بسهولة ويسر ، هذا التطور يشمل وسائل الإعلام المقروة والمسموعة والمرئية ، إضافة إلي شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد بصفة عامة . وعلي الرغم من أن وسائل الإعلام الدولية وشبكات التواصل الاجتماعي قد قطعت أشواطاً كبيرة للتحول نحو تفعيل الذكاء الاصطناعي وفي تأدية خدماتها الرقمية ، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستحدثة لا تزال في مراحلها التجريبية بالمنطقة العربية ، وبرزت تساؤلات عديدة حول مدي نجاحها وقدرتها علي نيل ثقة الجمهور واسهامها في تطوير العمل داخل غرف الأخبار وأدائها للعديد من المهام اليومية الروتينية مثل الخوارزميات ليتفرغ العاملون بالإعلام لأداء أدوار أعمق ترتبط بالتحليل والتفسير والاستقصاء بشكل أكبر للقصص الخبرية . ولذلك قد بدأ استخدام

الروبوت في صناعة المحتوي الإعلامي عبر المنصات الرقمية ، كما استخدمته وسائل الإعلام المختلفة في صناعة المحتوي الخاص بها من خلال استخدام تقنيات مختلفة في إنتاج المحتوي وتطويره بحيث تقوم به الآلة وليس الإنسان ، فالذكاء الاصطناعي عبارة عن تطوير أنظمة حاسوبية قادرة علي أداء مهام تتطلب عادة الاستعانة بالذكاء البشري ، حيث تقوم فكرته علي تحويل الآلة لتقوم بنفس أدوار الجهد البشري ، وبدون شك إن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته والتطورات الهائلة التي يشهدها العالم ستقود – لا محالة – إلي ثورة تقنية في قدرة وسائل الإعلام علي التأثير ومخاطبة الجمهور وتشكيل الرأي ، لأن تطبيقاته ستوفر لوسائل الإعلام أدوات أكثر ذكاءً وتقدماً وسرعة في نقل الخبر إلي المتلقي وتفاعل الأشخاص مع ذلك ، وهذا يعني أن تكون لثورة الذكاء الاصطناعي تأثير أعمق في صناعة الإعلام والنشر من أي ثورات سابقة ، الأمر الذي سيُضاعف من التنافسية للريادة إعلامياً علي مستوي الشرق الأوسط والعالم . ومن هنا نجد أن الذكاء الاصطناعي يرسم المشهد الإعلامي بناءاً علي أدوار مختلفة تماماً لم تكن موجودة من قبل والتي أصبح فيه الآلة دور بجانب الإنسان … ويظل هناك تساؤل يفرض نفسه علي الساحة الإعلامية … الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالإعلام … إلي أين ؟