كتب / د. أيمن حمادة
يتسبب تلوث الهواء في آثار صحية خطيرة مثل إلتهاب الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية ، بالإضافة إلي ذلك يؤدي إلي تأثير سلبي علي البيئة متمثل فى الاحتباس الحراري وظاهرة التغيرات المناخية التي شهدها العالم أجمع في السنوات الأخيرة ، مما جعل قادة دول العالم يبحثون في شتي المجالات عن الأدوات والتقنيات الحديثة التي تساعدهم في حماية ليس فقط الجنس البشري من تداعيات التغيرات المناخية وآثارها السلبية ، بل حماية كل ما هو علي وجه البسيطة .
فكثير من الدول العظمي حول العالم تستخدم مؤشرات جودة هواء مختلفة علي سبيل المثال ليس الحصر ، تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية مؤشر جودة الهواء ( AQI ) ، كما تستخدم كندا وهونج كونج مؤشر صحة جودة الهواء ( AQHI ) وتستخدم سنغافورة مؤشر معايير الملثوات ( PSI ) ، وتستخدم أوروبا مؤشر جودة الهواء المشترك ( CAQI ) ، ويتم قياس جودة الهواء في تلك الدول من خلال محطات المراقبة المستمرة لجودة الهواء (CAQMS) التي يتم وضعها في مواقع معينة من قبل وزارة البيئة ( DOE )، حيث يتم تحديد التلوث عن طريق قياس تركيز ملوثات الهواء وحساب المستوي القياسي للملوثات من أجل التخفيف من آثار تلوث الهواء علي صحة الإنسان .من هنا قررت الحكومات إتخاذ قرارات مستنيرة بشأن إدارة البيئة المعيشية وتحسينها باستخدام أنماط مختلفة وجديدة من أنظمة المراقبة ، ومن هذه الأنظمة نظام الشم الاصطناعي ” الأنوف الإلكترونية ” وهي من أهم التطبيقات التي تعتمد علي المستشعرات بشكل أساسي ، وهي أداة واعدة للغاية لرصد ومراقبة الروائح المنبعثة في الهواء . إن حاسة الشم البشرية كانت التقنيات القديمة التي يعتمد عليها الإنسان لقياس الرائحة ولكنها لا تستطيع قياسها باستمرار وإعطاء قيمة لها ، أما ” الأنوف الإلكترونية ” تحتوي علي مستشعرات كيميائية غازية غير محددة جنباً إلي جنب مع أداة معالجة كيميائية وهي تقنية مناسبة لرصد وتحديد المواقع المنبعثة منها الروائح ، كما أنها عبارة عن أجهزة ذكية مخصصة للكشف عن الروائح أو النكهات ، بحيث يمكنها محاكاة الإحساس البشري بالشم ، في حين يتم استخدامها في الوقت الحالي علي نطاق أوسع في صناعة الأغذية والتطبيقات الطبية الحيوية والكشف المبكر عن الأمراض وقطاعات أخري مهمة ، وتتميز بقلة تكلفتها وصغر حجمها ويمكن استخدامها بسهولة من قبل المشغلين . يمتلك الأنف البشري حوالي 400 مستقبل للرائحة ويمكنه أيضاً اكتشاف ما لا يقل عن تريليون رائحة ، وعلي الرغم من أن أنف الإنسان يمكنه تصنيف الروائح أو التمييز بينها ، إلا أنه لا يمكن استخدامه لاستشعار الغازات السامة ، فأنف الإنسان له حدود للكشف عن أنواع الغازات المختلفة حيث تمنع هذه القيود الأنف البشري من أن يكون أداة عالمية لجميع أنواع التمييز والتصنيف المرتبطة بالرائحة ، ومن هنا يمكن تعريف الأنوف الإلكترونية بأنها ” أداة ذكية مصممة لاكتشاف وتمييز الروائح المعقدة باستخدام مجموعة من الحساسات ” ، كما تتكون الأنوف الإلكترونية من : نظام توصيل العينات : حيث تم تطوير أنماط مختلفة من الأنظمة التي تُستخدم لتوصيل عينات الغاز داخل الأنوف الإلكترونية ، حيث يتم استخدام أنبوب متصل بمضخة مخصصة لنقل الهواء من البيئة المحيطة إلي الحساسات ليتم تحليله ، أجهزة الاستشعار ( الحساسات ) : حيث تتفاعل المركبات المتطايرة مع أسطح المستشعرات وتُسبب تغيراً في بعض الخصائص الكيميائية والفيزيائية للمستشعر ، ثم يتم تحويل هذه الاختلافات إلي إشارات إلكترونية يتم إرسالها إلي نظام معالجة البيانات ، نظام معالجة الإشارات : المعالجة المسبقة للبيانات المتحصل عليها من أجهزة الاستشعار مطلوبة للحصول علي ” النمط الشمي ” للعينة ، يتضمن هذا الإجراء استخراج بعض الخصائص المهمة من مميزات استجابة المستشعر من أجل إنتاج مجموعة من البيانات الرقمية التي يمكن معالجتها من خلال نظام التعرف والتصنيف للأنوف الإلكترونية ، برمجيات التعرف والتصنيف المحدد : بعد المعالجة المسبقة للمعلومات الواردة من المستشعرات يتم الحصول علي مجموعة من البيانات الرقمية ، التي يمكن معالجتها بشكل أكبر من خلال أنظمة التعرف والتصنيف المناسبة ، كما تتضمن طرق معالجة بيانات الأنوف الإلكترونية وتصنيفها سواء أكانت ( نوعياً أو كمياً ) خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعليم الآلة مثل الشبكة العصبية الاصطناعية ( ANN ) والمنطق الضبابي . كما تم تطبيق تقنيات الأنوف الإلكترونية في العديد من مجالات الممارسة السريرية مثل الكشف عن بكتيريا المسالك البولية والسُل الفطري ( TB ) وتشخيص أمراض المعدة ، وأيضاً الكشف عن بعض أنواع العدوي البكتيرية الممرضة في العينات السريرية مثل البول وغيرها . إن ما تم ذكره القليل من الكثير لاستخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي ، تلك التقنيات التي ساهمت بشكل كبير في تغيير نمط الحياة البشرية في شتي المجالات وليس فقط في المجال الطبي …. وهنا سؤال في غاية الأهمية يطرح نفسه علي الساحة .. ماذا سيكون شكل الحياة بدون الذكاء الاصطناعي ؟