كتب / د. أيمن حمادة
شهد العالم تطورات تقنية كبيرة وتكنولوجية هائلة بظهور شبكة الإنترنت ودخولها في شتي المجالات وفي مقدمتها الإعلام ، مما أدي إلي ظهور وسائل إعلامية جديدة فاقت بخصائصها ومميزاتها الوسائل الإعلامية التقليدية وأبرزها المواقع الإلكترونية الإخبارية ، والذي اتجه إليها مستخدمي الإنترنت وفضًلها في الوصول إلي ما يرموا إليه عن الوسائل التقليدية ، فالمواقع الإلكترونية الإخبارية هي ” تلك المواقع المتاحة علي الإنترنت التي تطرح نفسها كمشروع إعلامي مستقل ومتكامل يمتلك مجموعة من المحررين والمراسلين وهيئة تحرير وسياسة تحريرية واضحة خاصة بها ” ، أما الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلات والحواسيب الرقمية علي القيام بمهام تُحاكي تلك التي يقوم بها البشر كالقدرة علي التفكير والتعلم من خلال برامج وتقنيات من شأنها جعل تلك الآلات والحواسيب تتسم بالذكاء .
اتجهت العديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية في السنوات الأخيرة إلي استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة ، كتقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً والأكثر قدرة علي إنتاج وتحليل ونشر المحتوي الإعلامي لعدد أكبر وعلي نطاق أوسع لمستخدمي الإنترنت ، مما يؤدي إلي زيادة إنتشارها ليس علي المستوي المحلي أو العربي فحسب بل علي المستوي العالمي ، لمتابعة الأحداث الجارية أولاً بأول ومعرفة كل ما هو جديد حول البسيطة في اللحظة ذاتها .
فالحضور المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي يؤدي إلي تطوير المواقع الإلكترونية الإخبارية في الوقت الحالي من خلال تطبيق الخوارزميات في تحويل ملفات البيانات الكبيرة إلي نصوص إخبارية ، بالاعتماد علي إنتاج تقارير بواسطة توظيف تلك التقنيات مثل الروبوت والواقع المُعزز ” Augmented Reality ” في العملية الإعلامية ، في الوقت الذي أضحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي المتمثلة في ( الواقع المُعزز – الواقع الافتراضي – الصحفي الروبوت – البلوك تشين ….. وغيرها ) من أبرز العوامل لتطوير الوسائل الإعلامية المختلفة وعلي رأسها المواقع الإلكترونية الإخبارية . https://almasryalnews.com/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%9f/. أقرأ أيضا
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استخدمت العديد من المؤسسات والمواقع الإلكترونية الإخبارية علي مستوي العالم تلك التقنيات علي سبيل المثال وليس الحصر ، صحيفة ( ذا جارديان ) البريطانية وهي أول من استخدمت تقنية ” الصحفي الروبوت ” في تحويل البيانات إلي تقارير نصية جاهزة للنشر ، كما استخدمت كلاً من ” أسوشيتدبرس AP –فوربس – لوس أنجلوس تايمز – بروبابليكا ” خوارزميات الحاسب الآلي المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتميزها بالقدرة علي إنتاج المحتوي الإعلامي بشكل أسرع وبلغات متنوعة وبأعداد أكبر وبأقل كمية من الأخطاء ، مما يؤدي إلي تحسين جودة الأخبار ووصولها إلي أعلي درجة ممكنة من المصداقية والتصدي إلي عقبة الأخبار المزيفة ، في حين نجحت وكالة ” Xinhua ” الصينية في ابتكار أنماط جديدة لعرض القصص الخبرية من خلال الاعتماد علي تقنية الواقع الافتراضي ” Virtual Reality ” ( VR ) ، وذلك لعرض الأخبار في صورة تُشبه الأفلام ثلاثية الأبعاد تجعل المشاهد يعيش الخبر كأنه واقع أو حقيقي وهو عضو مشارك فيه .

إن ما تم ذكره عن إمكانيات وقدرات تقنيات الذكاء الاصطناعي ودورها في عملية التطوير ليس فقط بالمواقع الإلكترونية الإخبارية ، بل وصل الأمر إلي قيام تلك التقنيات بتطوير المضمون الإعلامي ذاته ، كما اتاحت أيضا الفرصة لمستخدمي الإنترنت في المشاركة في عملية التحرير عن طريق التعديل والحذف والاضافة علي النص الإعلامي من خلال التعليقات ” Feed Back ” ، مما أدي إلي ظهور ما يُسمي بالصحفي المواطن ” Citizen Journalist ” ، كل هذا هو نقطة في بحر الذكاء الاصطناعي الذي لا ينضب ولا يبخل علينا بإمكانياته وقدراته ليس فقط في المجال الإعلامي ولكن في كافة مجالات الحياة إلي هذا الحد توغلت تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم الإعلامي بكل أشكاله وأنماطه ، وبما يمتلك من إمكانيات حديثة وآليات متطورة وعناصر بشرية لديها القدرة علي التعامل مع هذا التطور ، مما جعل العديد من الخبراء المعنيين بهذا المجال يؤكدون أن الصحفي البشري سيعمل جنباً إلي جنب مع الصحفي الآلي ( الروبوت ) ولكن السؤال الذي يفرض نفسه دائماً ولم يصل أحداً إلي الإجابة عنه في الفترة الحالية هو مـاذا بعـد ؟