المهندس “أحمد صيام” يكتب “افكار مهمة عن الاقتصاد المصري”

In عام, عام

بقلم : مهندس / أحمد صيام

بمناسبة الحديث عن أرقام البنك المركزي اللي نشرها مؤخرا، و انتباه الناس لفكرة إن السياسات المالية و النقدية بس مش حيكونوا كافيين لحل مشاكلنا الاقتصادية، و أن لا غنى عن العمل و الإنتاج و تشجيع الاستثمار المحلي و الأجنبي، بادىء ذي بدء، لازم نعرف أن درجة تنافسية الاقتصاد المصري، اللي بتقيس التعليم الأساسي و الفني، و التأمين الصحي، و البنية التحتية، و كفاءة سوق العمل و الأسواق المالية، و وضع الأمن و الإرهاب، و درجة تطور و ميكنة مؤسسات الدولة، متدنية جدا مقارنة بباقي دول العالم (115 بين 138 دولة) .. رفع درجة التنافسية محتاج شغل كتير على كل القطاعات

مش بس كده، قانون الاستثمار بتاعنا مش أحسن قانون في العالم، و لا هو قانون كويس أصلا .. هو قانون كل غرضه محاولة تحسين ترتيب مصر في تقرير أداء الأعمال بتاع البنك الدولي عن طريق الرد الشكلي على كل السلبيات المذكورة في التقرير، بدون خطة عمل حقيقية لعلاج السلبيات ديه .. دول العالم اللي بتصدر فيها قوانين استثمار بتكون عشان تقديم مجموعة مدروسة من الحوافز الضريبية و/أو غير الضريبية لمجموعة محددة من القطاعات الاستثمارية و/أو الجغرافية .. لو الغرض ده غايب أو مش واضح أو مش مدروس يبقى القانون ده ملهوش لازمة

و لكن فرضا بقى عندنا أحسن قانون استثمار في العالم و أقوى لايحة تنفيذية، و فرضا كمان أشتغلنا على كل عناصر التنافسية بتاعة الاقتصاد المصري، هل ده حيكون كافي لجذب الاستثمار لوحده، و لا لسه فيه حاجات تانية لازم الحكومة تعملها؟

الحقيقة، و مع إقراري بالأهمية القصوى لكل ما سبق، إلا إن طبيعة العصر اللي إحنا عايشين فيه ده، و مع درجة التنافس المحموم اللي ما بين الدول و الشركات، الحاجات ديه مبقتش كافية .. كل الحاجات ديه بقت بديهيات و معروفة و منشورة في كل التقارير الدولية .. كل دول العالم بقت تعمل الحاجات ديه كأبجديات (افتكروا طبعا أن مصر دولة ليها طبيعة “خاصة”) .. فكرة تجهيز ترابيزة السفرة و فرشها و انتظار الناس اللي حتيجي تأكل مبقتش صالحة .. لازم تروح تجيب الزبون بنفسك .. و عشان تجيب الزبون، لازم خطة عمل منفصلة لكل قطاع استثماري .. خطة عمل يرسمها و يشرف على تنفيذها كفاءات شابة و متطورة و متطلعة .. كفاءات من داخل كل قطاع، أشتغلوا داخل مصر، و بره مصر .. عارفين شكل السوق المصري، و واعيين للتطورات اللي بتحصل حولينا

المشكلة اللي بتواجهه الكفاءات ديه بتكون غالبا في تعريف دور الدولة إيه بالظبط .. يعني الدولة ممكن تعمل إيه بنفسها عشان تجيب الزبون .. هنا بيكون دور الكفاءات ديه إنهم يدرسوا الدورة الاقتصادية العالمية لكل نشاط اقتصادي و كل قطاع استثماري .. و مع معرفتهم للأوضاع الداخلية، و شكل المنافسة، يقدروا يحددوا الدولة ممكن تدخل في إيه بالظبط

و عشان الكلام ميبقاش نظري، ححاول أدي شوية أمثلة للي بأقصده:

⏪ في مجال الإنتاج الحيواني، ممكن جدا الدولة تعمل على نشر مراكز تلقيح صناعي على مستوى الجمهورية يكون غرضها تغيير سلالة البقر المصري اللي بينتج من 4 ل5 لتر لبن يوميا لسلالات جديدة أكثر إنتاجا و أقدر على مقاومة الجو من السلالات الأوروبية زي اللي عملته إسرائيل بتطويرها لسلالة الفريزيان الإسرائيلي اللي بينتج أكتر من 65 لتر لبن في اليوم.

⏪ في مجال صناعة الأثاث، لازم نعرف إن العالم بيتجه بقوة للأثاث المعمول من الأخشاب الصناعية، و اللي بيقوم المستهلك بتجميعه بنفسه بالاستعانة بكتالوج أو بالإنترنت (حجم مبيعات أيكيا السنوية فوق ال36 مليار دولار). فكرة الأثاث الدمياطي اللي بيعتمد على الخشب الطبيعي، و شغل الزخارف اليدوية، مبقتش ملائمة للذوق العالمي، و لا إحنا عندنا خشب طبيعي. و لكن إحنا عندنا أكبر عدد أشجار نخل في العالم، ممكن جدا يقوم عليها صناعة أخشاب صناعية مميزة جدا (الوحيدين اللي أشتغلوا على الحتة ديه في العالم هم عراق صدام حسين و ماليزيا، حاليا الإمارات). مصنع زي ده لازم الدولة هي تحاول تعمله ﻷنه حيكون مساعد جدا على إحياء صناعات تانية كتير بعده.

⏪ مصر مش حتقدر النهارده تصنع جهاز محمول أو تابلت بأسمها، لكن ممكن جدا تصنع للغير زي ما عملت فوكسكون الصينية (مبيعات سنوية 136 مليار دولار). فوكسكون هي الشركة المصنعة للأيفون و أيباد و بلاكبيري و نينتندو و أكس بوكس و نوكيا، و غيرهم. فوكسكون دلوقتي بقت تصنع خارج الصين، و بقى ليها مصانع في البرازيل و المكسيك و تركيا و الهند و ماليزيا.

⏪ صناعة المنسوجات و الملابس، مش بس تخطت فكرة القطن طويل التيلة (ﻹرتفاع تكلفته)، ﻷ ديه كمان بقت تتخطى فكرة المنسوجات الطبيعية من قطن و صوف و ريش للمنسوجات الصناعية. الملابس اللي بتحافظ على درجة حرارة الجسم في الشتا، و بتتخلص من العرق في الصيف، كلها عبارة من منتجات بتروكيماوية. لو قدرت الدولة المصرية إنها توفر التكنولوجيا و الاستثمارات اللازمة، و أستخدمت إنتاجها من البترول و الغاز بكفاءة أكبر، ممكن جدا تعيد إحياء صناعة الملابس الجاهزة في مصر.

⏪ صناعة السيارات اللي بيتحكم فيها مش مرسيدس و تويوتا و هيونداي/كيا؛ صناعة السيارات اللي بيتحكم فيها منتجي الأجزاء و قطع الغيار زي بوش و موبار و غيرهم. فكرة تصنيع أو تجميع سيارة محلية بنسبة 100% بقت فكرة عتيقة، إنما اللي ممكن تعمله إنك توطن الصناعات المغذية ديه عندك. السوق حاليا بيتغير، و تكنولوجيا السيارات الكهربائية أثبتت نجاحها بعد التطور الكبير اللي حصل في صناعة بطاريات الليثيوم أيون. طبعا اللي قاد الثورة ديه شركة تسلا، اللي بتصنع البطاريات ديه لمرسيدس و تويوتا، و اللي موفرة التصميم بشكل مفتوح ﻷي حد عاوز يستخدمه. طبعا فيه إل جيه و سامسونج من كوريا، و بولندا بتحاول توفر البطاريات ديه للمصنعين الأوروبيين، لكن كل دول حاجة، و اللي بتعمله الصين حاليا حاجة تانية خالص. الصين وصل إنتاجها السنة ديه ل62% من إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية حول العالم، و ضخت استثمارات خرافية في مصنع جديد (كاتل) هو الأكبر في العالم. سوق زي ده مصر لازم تشارك فيه من دلوقتي.
#اللهم_أنصر_مصر 🇪🇬 🇪🇬

Join Our Newsletter!

Love Daynight? We love to tell you about our new stuff. Subscribe to newsletter!

يمكنك أيضا قراءة هذه المواضيع!

معـرض العــز يهنئ الرئيس السيسي بعيد الفطر المبارك

كتب : سعيد شاهين هنأ “معـرض العــز” فخامة الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، رئيس الجمهورية؛ والشعب المصري العظيم، بمناسبة حلول عيد

Read More...

الحكم على 24 من المتلاعبين بأموال الدعم وقوت المواطنين

متابعـة : سعيـد شاهيـن في إطار متابعة هيئة الرقابة الإدارية لمنظومة السلع التموينية المدعمة للتأكد من وصول الدعم لمستحقيه

Read More...

مؤسسة العــز تهنئ “الرئيس السيسي” والمصريين بشهر رمضان المبارك

سعيـد شاهيـن بعث المتحدث الإعلامي لمؤسسة العــز ببرقية تهنئة للرئيس “عبد الفتاح السيسي” وللمصريين وقيادات رجال الدولة، بمناسبة شهر

Read More...

أضف تعليق:

بريدك الإلكتروني لن يتم نشره

قائمة الموبايل