كتب / د: أيمن حمادة
لا شك أن العالم مُقبل علي ثورة استثنائية في قطاع التكنولوجيا والاتصالات تُركز علي تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتوسع في كافة المجالات ولايُستثني منها أي مجال ، فأصبحت تتدخل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، ومن هنا نستطيع القول بأن الذكاء الاصطناعي أضحي مسألة في غاية الأهمية ، لأنه بات عنصراً مؤثراً للتطور النوعي الذي سيحدث في العقود المقبلة وستبلغ تأثيراته كافة المجالات الحيوية ، وقطاع الإعلام يُعد جزءاً لا يتجزأ من هذا التطور والتقدم الخطير والمرتقب ، فالذكاء الاصطناعي أصبح حولنا في كل مكان ، فهذا ليس شىء يتوقع حدوثه في المستقبل بل يحدث بالفعل كما قال ” سشميدهوبير ” المدير العلمي لمختبر الذكاء الاصطناعي السويسري ، والذي طوّر باحثوه برامج لشركات متعددة مثل ” أبل – جوجل – مايكروسوفت – أمازون ” ، ومن هنا يتوقع مع نهاية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستقود تحولات كبري في مفهوم الإعلام وآليات عمله وبنية مؤسساته ، ليس ذلك فحسب بل ستقوم بتشكيل حقبة جديدة من الإعلام معتمدة اعتماداً كلياً علي تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والواقع المختلط ” mixed Reality ” والذي يجمع بين العوالم المادية والافتراضية . وفي ظل هذا التقدم التكنولوجي المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز أعلن ” مارك زوكربيج ” مؤسس فيسبوك مع نهاية شهر يوليو 2021م عن مولد تقنية جديدة وهي تقنية الميتافيرس ” Met averse ” ، وهي بمثابة زاوية جديدة للمستقبل المعلوماتي والثورة المقبلة في تطوير الإنترنت وصناعة التكنولوجيا ، ويمكن وصفها ببساطة بأنها ” الدمج بين العالم المعلوماتي الحقيقي الذي نعيش فيه والعالم الافتراضي عن طريق الاعتماد علي تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي والشاشات والصور المجسمة وغيرها ” ، ولكل تقنية دورها في إحداث تأثير تحويلي في طبيعة ونوعية الصحافة مؤدية بذلك لزيادة كفاءة الأداء والعمل داخل المؤسسات الصحفية . فالميتافيرس ” Meta Verse ” هو مصطلح يتكون من شقين الأول ” Meta ” ومعناه ما وراء والثاني ” Verse ” ومعناه الكون أو الطبيعة ، ولذا فإن الميتافيرس تعني ” ما وراء الكون ” ، وكان أول ظهور لهذا المصطلح في رواية الخيال العلمي التي حملت عنوان “Snow Crash” والتي كتبها الروائي ” نيل ستيفنسون ” عام 1992 م ، حيث تخيل فيها وجود شخصيات حية خيالية تتفاعل مع البشر من خلال برمجيات في فضاء افتراضي ثلاثي الأبعاد مشابه للعالم الحقيقي ، وظلت هذه الفكرة تتطور في الاستخدام مع مرور الزمن . ومنذ اللحظة الأولي لميلاد تقنيات الميتافيرس وهو يُعد أحد أهم الموضوعات علي الساحة الرقمية ، ومن أكثر الموضوعات تناولاً في الصحف سواء العربية أو الأجنبية ، وذلك لما لها من أهمية بالغة وتأثير كبير في شتى مجالات الحياة ، ولم يتوقف الأمر علي أهمية هذه التقنيات وما يُمكن أن تُحدثه داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية وما يمكن أن تُضيفه إلي العمل الإعلامي فحسب ، بل امتد الأمر ليشمل كافة الموضوعات المتعلقة بالعوالم الافتراضية كالألعاب الإلكترونية والتجارة العالمية والتسويق .ومن هنا نستطيع القول بأن تقنيات الميتافيرس تمتلك أدواراً مهمة في تطوير العمل الإعلامي شأنها في ذلك شأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، وذلك من خلال الاعتماد علي بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد في صناعة المحتوي الإخباري أو الترويجي وهو ما يُسمي إعلام الميتافيرس ، تضم تلك البيئة الافتراضية جمهور محدد ومختلط ما بين الافتراضي والحقيقي حيث يتم نقل رسائل تفاعلية بين هذا الجمهور ، كما يتم نقل تلك الرسائل التفاعلية بين هذا الجمهور وبين صانعي المحتوي الإخباري في وقت يُحدده المتلقي وفي بيئة يصنعها المرسل والمتلقي معاً . صحافة الواقع الافتراضي ” Journalism Virtual Reality ” هي نوعاً جديداً من أنواع وأشكال الصحافة التي ظهرت جراء استخدام تقنيات الميتافيرس ، كما أدي استخدام تقنيات الميتافيرس إلي تمكين الصحفيين في تحليل المعلومات والوثائق المتاحة مما يؤدي إلي سرعة عملية الاستكشاف والبحث الصحفي بشكل كبير ، بالإضافة إلي سرعة تحليل الأخبار والمقالات بصورة آلية أو ما يُسمي ” Automating News Production ” ، حيث يقتصر دور الصحفي البشري علي مراقبة الأنشطة التي تقوم بها تلك التقنيات .في حين أكدت بعض الدراسات الأجنبية أن صحافة الميتافيرس تُعد أهم أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتي سيكون لها تأثير قوي ومباشر علي البيئة الإعلامية من خلال عدة مستويات أهمها تحسين أداء العمل الصحفي والتعامل مع الكم الهائل من المعلومات والبيانات ، ليس ذلك فحسب بل تساعد أيضاً بشكل كبير في التواصل المباشر بين الصحفيين وكافة الجمهور المستهدف من عملية الاتصال ، مما سيؤثر علي أداء الصحفيين بشكل كبير وملحوظ ، في حين أكدت دراسات أجنبية أخرى أن شبكات الجيل الخامس وتقنيات الميتافيرس جعلت من الجمهور عنصراً فعالاً في إنتاج الأخبار والمعلومات من خلال ما يُعرف بـ ” User Generated Content UGC ” ، بمعني صناعة المحتوي أو المضمون الإخباري من خلال الجماهير المستهدفة والتي بدورها تُثري العملية الصحفية . وفي النهاية تؤكد بعض الدراسات الأجنبية أن تقنيات الميتافيرس ستؤثر بشكل مباشر علي طريقة عمل وسائل الإعلام في مختلف المجالات ، وبالتأكيد ستختفي العديد من الوظائف وسيحل الميتافيرس محل البشر في المستقبل القريب وهنا يطرح سؤال نفسه هل سيختفي الصحفي البشري ؟ ومتي ؟